Friday, October 22, 2010

غياب المساواة يجهز على ما تبقى من المشروع الإصلاحي في البحرين


دخل المشروع الإصلاحي المتعثر في البحرين نفقًا مظلمًا منذ أغسطس 2010؛ حيث تخلى النظام البحريني عن قناع الإصلاحي وكشّر عن أنيابه ليشنّ حربًا شرسة على نشطاء حقوق الإنسان ورموز المعارضة الشيعية، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية المتوقع أن تعقد في 23 أكتوبر المقبل. وهو ما لا يمكن تفسيره إلا بأن هلعًا أصاب النظام البحريني من احتمال فوز المعارضة الشيعية بأغلبية برلمانية؛ دفعه لاعتقال 23 مواطنًا بحرينيًّا بينهم 4 من نشطاء حقوق الإنسان والبقية من الرموز الدينية الشيعية، وغالبيتهم أعضاء في "حركة الحريات والديمقراطية" (حق)، والاتهامات الموجهة لهم هي السعي لقلب نظام الحكم وارتكاب أعمال إرهاب وعنف وتخريب. وقد أدت الاعتقالات إلى غضب مجموعات من المحتجين في المناطق الشيعية الفقيرة، الذين لجئوا إلى إشعال النيران في الإطارات وقطع بعض الطرق الرئيسة.
اللافت أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة ألقى بنفسه خطابا ناريًّا أطلق فيه الاتهامات بحق عدد من الناشطين والمعارضين ورجال الدين قبل أن تتم إدانتهم من قضاء مستقل وبعد محاكمة عادلة. الدولة لم تقدم حتى الآن أدلة ملموسة على انخراط المتهمين في التخطيط لأعمال إرهابية. لا بد هنا من التذكير بأن الاعترافات في البحرين يمكن انتزاعها ببساطة تحت وطأة التعذيب؛ كما تستنبط منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير حديث وموثّق عن إحياء سياسة الإكراه الجسماني أثناء الاستجواب في البحرين، صدر في فبراير 2010. الإدانة جاءت من النيابة العامة، وليس بحكم قضائي. هذا فضلا عن أن الملك قد أفصح في خطابه عن سياسة جديدة ستنتهجها الدولة في إحكام سيطرتها على المنابر الدينية ومراقبة الخطب الدينية، بزعم إخماد أصوات الخطباء المسيسين المتطرفين، وهو ما يعني أن سياسة تكميم الأفواه ستشهد انتعاشا في البحرين.
الانتهاكات التي شهدتها البحرين في الآونة الأخيرة شملت اعتقالات بمعزل عن العالم الخارجي والأهل والمحامين بحق عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السلميين، وقد تواترت الأخبار عن تعرضهم لتعذيب ممنهج في ظل حرمانهم من حقوقهم القانونية، ومن بين من تعرضوا للتعذيب الوحشي كل من عبد الجليل السنكيس، والشيخ محمد حبيب المقداد ، والشيخ سعيد النوري، وعبد الغني الخنجر، ومحمد سعيد. هذا فضلاً عن ابتزاز وتشويه سمعة عدد آخر من المدافعين عن حقوق الإنسان وفي مقدمتهم نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان ونائب الأمين العام للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، حيث أدرجت السلطات البحرينية اسمه ضمن أسماء أعضاء ما تزعم أنه (تنظيم إرهابي)، وذلك وفق صحيفة الوطن وثيقة الصلة بالنظام الملكي، هذا قبل أن يتم حذف اسمه في وقت لاحق.
كذلك قامت الحكومة بحل مجلس إدارة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، وصادرت حرية التعبير بالتحكم في المنابر الدينية وإغلاق المواقع الإليكترونية وإلغاء تراخيص مجموعة من النشرات الممنوحة لعدد من الجمعيات السياسية، كما قامت الحكومة المغرمة بإخراس المواطنين باعتقال وتعذيب المدوّن على عبد الإمام الذي وردت إفادات عن تعرضه للتعذيب خلال اعتقاله في مكان سري وحرمانه من زيارة محاميه. هذا بالإضافة لقيام الحكومة بسحب الجنسية عن عائلة بأكملها في الوقت الذي تجري فيه عملية التجنيس لأعداد غفيرة من الأجانب على قدم وساق؛ بهدف تغيير الوضع الديموغرافي في البحرين. وبسبب تصاعد وتيرة القمع اضطرت مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان إلى مغادرة البحرين فرارًا من مجزرة الحريات هناك، واستقروا في بعض العواصم الأوروبية التي اتخذوها مقرًا مؤقتًا لأنشطتهم؛ ريثما تتضح الصورة وتتوقف ماكينة القمع الحكومية البحرينية. في حين صدر بحق عدد آخر من المدافعين عن حقوق الإنسان قرارًا بمنعهم من مغادرة البلاد ومن بينهم نبيل رجب وعبد الهادي الخواجة.

ولا تزال الاحتجاجات وعمليات الاعتقال والقمع مستمرة حتى لحظة كتابة هذه السطور، وبلغ حصادها نحو 250 معتقل. وتستند أجهزة الأمن البحرينية في انتهاكاتها لحقوق الإنسان إلى قانون "حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية" الصادر برقم 58 لعام 2006، وهو تشريع سيء السمعة ويحظي بانتقادات حقوقية واسعة، لما يوفره من غطاء قانوني دائم للسلطات البحرينية للحد من نشاطات المعارضة البحرينية والمنظمات الحقوقية، وبما يتضمنه من غموض في تعريف الإرهاب والمنظمات الإرهابية ومقوماتها، واتهامات مطاطة بـ "مناهضة ومخالفة الدستور" و"تهديد الوحدة الوطنية"! إلى غير ذلك من مصطلحات فضفاضة يحتويها هذا القانون. ويذكر أن هذا القانون صدر رغم التحفظات التي أعرب عنها مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، حيث رأى أن القانون يعتمد تعريفات واسعة شديدة العمومية للإرهاب والأعمال الإرهابية.

الحكومة البحرينية تزعم أنها تؤدي واجبها في حماية الأمن القومي للبلاد، ومنع تجدد الأعمال التخريبية وحماية المجتمع البحريني من أخطار الإرهاب. لكنها إن أرادت تحقيق كل هذه الأهداف المشروعة، والتي تعد جزءًا بالفعل من مهمتها وواجبها، فإن عليها أولاً أن تراجع سياساتها في التعامل مع الشعب البحريني وأكثريته الشيعية المحرومة من حقوق المواطنة، فحينها فقط ربما تنتبه الحكومة إلى أن تلك السياسات هي التي ستؤدي إلى غرق البحرين بالفعل في دوامة العنف الدموية.

فقد فشل النظام البحريني في بناء دولة مدنية حديثة تقوم على حكم دستور اجتمع على صياغته كل القوى الوطنية في البلاد، ولم يكترث بأن تتوافق المنظومة التشريعية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وفرض حصارًا أمنيًا وتشريعيًّا مشددًا على المجتمع المدني، وبعد أن اتخذ قبل سنوات خطوات بدت للبعض مبشرّة بتجربة إصلاحية واعدة سرعان ما انتكست راية الإصلاح وانتصرت الدولة البوليسية.

وأخطر ما قام به النظام البحريني طوال السنوات الأخيرة أنه لم ينس انتمائه لأقلية سنيّة تحكم بلد غالبية سكانه من الشيعة، ورغم احتراف الحديث عن الإصلاح والديمقراطية إلا أن المعادلة الطائفية ظلت حاضرة بقوة في النظام السياسي. وبدلأ من أن يقوم النظام بتفعيل مبادئ المساواة والمواطنة والعدالة ليصبح جميع المواطنين سواسية بغض النظر عن الدين والجنس والعرق؛ إذ به يرسخ الطائفية في المجتمع البحريني بأساليب شتى. حيث عمل على تهميش الشيعة على مستوى التعليم والاقتصاد والسياسة والثقافة والإعلام، وهو ما يشتكي منه الشيعة منذ سنوات. إلا أن النظام البحريني لم يأبه لشكاوى مواطنيه في الداخل، وتجاهل توصيات المنظمات الحقوقية الدولية والعربية والبحرينية وأيضًا تلك الصادرة عن لجنة مناهضة التمييز العنصري التابعة لمنظمة الأمم المتحدة. التجاهل أيضًا كان مصير تحذيرات وتوصيات التقرير الرصين الذي أصدرته (مجموعة الأزمات الدولية) في 2005 تحت عنوان "التحدي الطائفي في البحرين".

وبينما نجد حرصًا لدى مجموعات من النشطاء الحقوقيين والشيعة على التأكيد بأن الخلاف القائم في البحرين ليس خلافاً شيعياً سنياَ مذهبياَ أو عقائديًا، وإنما هو خلاف بين أبناء الطائفة الشيعة وبين النظام الحاكمَ في البحرين بسبب سياسته في التمييز والعزل والفصل الطائفي؛ فإننا نجد الحكومة البحرينية توجه اتهاماتها العلنية والمبطنة إلى أن ولاء الشيعة البحرينيين هو لإيران، في لعب غير مأمون العواقب على وتر الطائفية، وهربًا من تحمل المسئولية عن خلق مناخ قد تنتج عنه بين لحظة وأخرى موجات من التوتر والاحتقان الطائفي في مجتمع عرف عنه التسامح بين مختلف طوائفه ومذاهبه. في ظل القمع والتهميش المتزايدين قد لا يتمكن القادة الدينيين الشيعة المعتدلين من السيطرة لفترة أطول على غضب المحرومين من أبناء طائفتهم.

وفيما يقترب يوم الاقتراع فإننا نجد النظام البحريني، صاحب المشروع الإصلاحي الهشّ، مشغول بممارسة الانتهاكات اليومية بحق مواطنيه، ويواصل حرمانهم من حقوقهم الطبيعية في إصرار عجيب. هو نظام يتجه صوب هدف واحد وهو تحقيق الأغلبية، بأي ثمن، في مجلس النواب بما يضمن له السيطرة على مقاليد الأمور وزمام البلاد. لكنه فيما يبدو لا يدرك أن سياساته الاقصائية والمعادية لحقوق الإنسان قد تقود المجتمع البحريني إلى الفوضى والغرق في دوامة العنف التي هي نتيجة حتمية لتغييب المواطنة والمساواة وترسيخ الطائفية وإزدراء القيم الديمقراطية.

*عن نشرة سواسية، سبتمبر 2010.

8 comments:


  1. تقدم شركة نور الجنة شركة تنظيف بالدمام
    خدمة التنظيف المجالس والشقق والفلل على اكمل وجه وفى الفترة الاخيرة تعد شركة نور الجنة افضل شركة تنظيف بالدمام ونؤكد لكم ان شركة نور الجنة شركة تنظيف فلل بالدمام
    شركة تنظيف شقق بالدمام
    شركة تنظيف مجالس بالدمام
    من الشركات الاولى الموجودة في الدمام في مجال النظافة واصبحت افضل شركة تنظيف الفلل والشقق بالدمام والظهران والاحساء وسوف نظل الاحسن في النظافة حيث ان شركة نور الجنة شركه كشف تسربات بالطائف
    لديها انواع ممتازة جيدا من المنظفات ..... ..... ..... ... ..... ........ ..... ... ... ..... ..... ......اتصل بناشركة عزل خزانات بالطائف

    وشركتنا افضل شركة تنظيف قصور وفلل بالدمام لما تقدمة من خدمات مميزه من شركة تنظيف بالدمام والاحساء والجبيل والخبر.
    الشركة المميزة في التنظيف والاعمال الخاصة شركة كشف تسربات بمكة
    شركة مكافحة حشرات بمكة
    شركة نقل اثاث بمكة
    شركة تنظيف بمكة

    نستخدم انواع ممتازة من النظافة اللي عندها القدرة على تنظيف اي نوع من انواع التنظيف والبقع العنيدة
    افضل شركة تنظيف بالدمام
    شركة نور الجنة
    نحن افضل شركة تنظيف فلل وشقق ومنازل وبيوت بالأحساء والدمام
    الشركة الوحيدة في تنظيف الفلل والشقق وجميع الخدمات في مجال التنظيف الشركة الوحيدة التي بحسن عمل في التنظيف.شركة تنظيف مجالس بخميس مشيط
    شركة تنظيف منازل بخميس مشيط
    شركة عزل خزانات بخميس مشيط

    يوجد لدينا جميع العاملين الذين يعملون في مجال التنظيف الفلل والشقق والمجالس والواجهات الزجاج وجميع ذلك في التنظيف
    لدين عمال مدربون على اعل مستوى في التنظيفشركة تنظيف فلل بالقطيف
    شركة تنظيف شقق بالقطيف
    شركة تنظيف مجالس بالقطيف

    يوجد لدين انواع ممتازة جدا من المنظفات التي عندها القدرة على التنظف البيوت وتنظيف المنازل وتنظيف المجالس وتنظيف القصور وتنظيف الشقق وتنظيف الواجهات وتنظيف المسابح وغير ذلك
    كمان نستخدم اجهزه وادوات تساعد على التنظيف الفلل والشقق والتي تساعد على الحصول على افضل النتائج في التنظيف من خلال شركة نور الجنةشركة عزل خزانات بالدمام
    شركة نقل اثاث بالدمام
    شركة عزل خزانات بالدمام
    شركة نقل اثاث بالدمام
    شركة مكافحه حشرات بالدمام

    ReplyDelete
  2. نقل اثاث بالمدينه المنوره هى من الشركات الرائدة فى مجال نقل الاثاث لانها من اوائل الشركات التى اعتمدت فى عملية نقل الاثاث على الوسائل الحديثة
    نقل اثاث بالمدينه المنوره
    التى تعمل على سرعة عملية نقل الاثاث مما جعلها فى مقدمة شركات نقل اثاث بالمدينة المنورة الاخرى وهذه الاجهزة تساعد فى عملية النقل السليم الذى لا يؤدى الى اى اضرار او تلف للاثاث مما جعل العملاء يضعون ثقتهم بنا عند اجراء عمليات النقل لاى نوع من انواع الاثاث سواء منزلى او فندقى او مكاتب كما انه تتوفر لدى شركة نقل اثاث بالمدينة المنورة السيارات المجهزة التى تتحمل جميع الظروف
    نقل اثاث بالمدينة المنورة
    كما انها متوفرة بجميع المقاسات التى تتسع لاى كمية من الاثاث. تقدم شركة نقل اثاث خدماتها لنقل الأثاث والعناية به فيقوم فريق مختص بعملية نقل اثاث بالمدينه المنوره من المكان المراد نقله للمكان الجديد
    شركة نقل اثاث بالمدينة المنورة
    بكل عناية واهتمام .فيتم نقل اثاث بالمدينة المنورة حسب كمية الأثاث وحسب حجمه، فيتم أولا تقييم الأثاث ليتم طلب شاحنات كبيرة خاصة لنقل الأثاث ثم يقوم بعد ذلك الفريق المختص بتغليف الأثاث ليتم وضعه في الشاحنة المخصصة لنقله ثم يتم نقل الأثاث إلى المكان المراد نقله إليه
    تركيب غرف نوم بالمدينة المنورة
    لتتم عملية نقل الأثاث بعناية فائقة.

    ReplyDelete